بسم الله الرحمن الرحيم

جـواب سـؤال

تعليل العقوبات

جاء في المفاهيم ص36 أن العقوبات تعلل، ولكننا نعلم أن الحـدود - وهي عقوبات - لا تعلل، فلا يزاد فيها ولا ينقص ولا يقاس عليها، فكأنّ في المسألة تناقضاً، فكيف ذلك؟ ونريد بعض الأمثلة على تعليل العقوبات لو تكرمتم.

1 - ما جاء بالمفاهيم من أن العقوبات تعلل، وما ذكر من أن الحدود لا علة لها ولا يقاس عليها، كل هذا لا تناقض فيه:
فالحدود محدَّدة في الشرع فلا علة لتحديدها فلا يقاس عليها فلا يزاد حد ولا ينقص حدّ.
لكن العقوبات ليست كلها (حدوداً) بل هناك أمور غيرها وهناك أمور تتعلق بالحدود يلتمس لها علَّة:

مثلاً: روي أن عمر رضي الله عنه كان يشك في قود القتيل (أي قتل القاتل) إذا اشترك في القتل سبعة، فقال له علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفراً (أي أكثر من واحد) اشتركوا في سرقة أكنت تقطعهم؟ قال نعم. قال فكذلك. فهنا قاس قتل السبعة الذين اشتركوا في قتل القتيل على قطع السارقين كلهم إذا اشتركوا في السرقة. فهنا كانت العلة (الاشتراك في الفعل الموجب للحد) وهي في العقوبات، واستعملت في قياس قتل الشركاء في حد القتل على قطع الشركاء في حد السرقة.

وكذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ألا إن قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط والعصا فيه مئة من الإبل أريعون في بطونها أولادها». فهنا استنبطت علة من القتل بالسوط والعصا عمداً وهي (القتل العمد بما لا يقتل غالباً) واستعملت في قياس القتل العمد بالحجر الصغير أو بتكرار الضرب أي بكل ما لا يقتل غالباً. وأصبح القتل به لا قود فيه بل دية مغلظة. ولَم يقتصر الحكم على السوط والعصا بل بكل ما لا يقتل غالباً. لكن لو قتله بما يقتل غالباً مثل سكين أو حجر كبير أو بندقية فهذا عمد فيه قتل القاتل.

فهنا استعمل القياس، ففي المثال الأول قسنا قتل الشركاء في القتل العمد على قطع الشركاء في السرقة بعلة (الاشتراك في الفعل الموجب للحد).

وفي المثال الثاني قسنا اعتبار القتل بالحجر الصغير شبه عمد على اعتبار القتل بالعصا شبه عمد كما في الحديث بعلة (القتل بأداة لا تقتل غالباً).

وعليه فالتماس علة في العقوبات لا يناقض كون الحدود لا يقاس عليها ولا يلحق بها غيرها.

1 من شوال 1428هـ.

12/10/2007م.