بسم الله الرحمن الرحيم

أجوبة أسئلة
المشاركة في المزاد | العمل كمحامي دفاع | نظر الخاطب | المدراس وأهل الذمة

السؤال الأول: هل يجوز المشاركة في المزاد؟ أي، إحضار البضاعة للبيع، ومن يدفع أكثر يشتري البضاعة؟

الجواب: المزايدة في اللغة : التّنافس في زيادة ثمن السّلعة المعروضة للبيع .
وفي الاصطلاح هو : أن ينادى على السّلعة ويزيد النّاس فيها بعضهم على بعض حتّى تقف على آخر زائد فيها فيأخذها .

وهذا البيع جائز لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أخرجه الترمذي في سننه عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « بَاعَ حِلْسًا وَقَدَحًا وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْحِلْسَ وَالْقَدَحَ فَقَالَ رَجُلٌ أَخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمَيْنِ فَبَاعَهُمَا مِنْهُ » قال الترمذي هذا حديث حسن ولا يعارض هذا حديثُ سفيان ابن وهب الخولاني رضي الله عنه قال « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ينهى عن بيع المزايدة » وذلك أن هذا الحديث ضعيف ففي إسناده ابن لَهيعة وهو ضعيف، وكذلك لا يعارضه حديث ابن عمر: « نهى رسول صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث»، فإن النهي هنا عند استقرار البيع على المشتري، فعندها لا يجوز لأحد أن يأتي ويقول أنا أدفع أكثر، أما وهو لم يستقر بعد كما في المزايدة فلا ينطبق هذا الحديث.

وقد قال العيني في عمدة القاري أن جواز بيع المزايدة هو قول مالك والشافعي وجمهور أهل العلم.

13 صفر 1430 هـ
8/2/2009م

==========
السؤال الثاني: هل يجوز العمل كمحامي دفاع في بلدنا؟ فعندنا أحد الأساتذة الجيدين وهو يعتبر من المحامين المشهورين على مستوى البلد ويظهر في التلفزيون بسبب شهرته. وهو يتولى مهمة الدفاع عن بعض الأشخاص المظلومين... وهنا يتساءل الإخوة عن جواز مثل هذا العمل ؟ وهل يختلف الحكم الشرعي بالنسبة لوكيل النيابة عن الحكم الشرعي بالنسبة لمحامي الدفاع ؟ ثم إذا كان محامي الدفاع مقتنعاً بأن الحق ثابت لصاحبه ويصعب الحصول عليه دون استعمال وسيلة غير مشروعة كالرشوة مثلاً، فهل يجوز ذلك ما دام القصد إعادة الحق لصاحبه ؟

الجواب:
بالنسبة لعمل المحامي:
1- لا يجوز عمله "وكيل نيابة" لأن مقتضى عمله هو أن يدافع عن السلطة من حيث القانون والاتهام... وما دامت لا تطبق الشرع، لذلك فإن التوكل عنها لا يجوز، ولا يلتمس أي عذر لعمل المحامي كوكيل نيابة، فهو حرام.

2- محامي الدفاع، يجوز عمله إذا كان يركز دفاعه على نصرة المظلوم ورد الحقوق لأصحابها الثابتة وفق الشرع، وأما الحقوق الثابتة وفق القانون الوضعي وليست ثابتة وفق الشرع فلا يجوز الدفاع عنها:
فمثلاً الذي يُظلم ويتعرض للسجن لأنه يقول كلمة الحق...، فإن الإسلام يدافع عنه ويخرجه من السجن، ولذلك فإن عمل محامي الدفاع لإزاحة الظلم عنه وإنقاذه من السجن هو عملٌ واجبٌ صحيح.
ومثلاً الذي يتعرض للسرقة، فإن الإسلام يعيد له ماله المسروق، فيجوز لمحامي الدفاع أن يدافع عنه للحصول على ماله المسروق.

ومثلاً الذي يبيع بيته لشخص ما مقابل مبلغ يدفع مقدماً ثم يقسط الباقي، فيدفع المشتري جزءً من المبلغ، ويرفض دفع الباقي، أو ينكره، في حين أنه اشترى البيت وسكنه... فالإسلام يعيد للبائع حقه من المشتري، ولذلك يجوز لمحامي الدفاع أن يدافع عنه للحصول على ثمن بيته الذي أنكره المشتري.

وهكذا، فإن عمل محامي الدفاع لإزاحة الظلم وإعادة الحقوق الثابتة شرعاً لأصحابها هو عملٌ صحيح.
أما إذا كان الحق ثابتاً له بالقانون الوضعي ولكنه مخالف للشرع، فلا يجوز لمحامي الدفاع أن يدافع عنه:
فمثلاً الذي يكون مساهماً في شركة مساهمة باطلة العقد، وعند توزيع الأرباح على المساهمين رأى أن الربح المعطى إليه حسب أسهمه أقل من المستحق له، فلا يجوز لمحامي الدفاع أن يدافع عن هذا الحق لإعادته لصاحبه ما دام هذا الحق ثابتاً بالقانون الوضعي، وهو مخالف للشرع، لأن هذه شركة باطلة وما يترتب عليها من أرباح لا يقرها الشرع، والواجب على المسلم أن يخرج من هذه الشركة.

ومثلاً الذي يكون واضعاً ماله بالربا في البنك، بنسبة فائدة معينة، ولكن عندما أعطاه البنك حصته حَسَبَ له الفائدة بنسبة أقل من المتفق عليها مع البنك، فلا يجوز لمحامي الدفاع أن يدافع عن هذا الحق لإعادته لصاحبه ما دام هذا الحق ثابتاً بالقانون الوضعي، وهو مخالف للشرع، حيث إن هذا الحق ثابت له وفق القانون الوضعي الذي يقر البنوك الربوية، ولكنه ليس ثابتاً له وفق الشرع، والواجب على المسلم أن يلغي هذه المعاملة الربوية مع البنك.

وهكذا، فإن محامي الدفاع يصح عمله إن كان لإزاحة الظلم وإعادة الحق الثابت شرعاً لأصحابه، ولكن لا يجوز عمل محامي الدفاع إن كان يترافع عن حقوق ثابتة بالقانون الوضعي ومخالفة للشرع.

أما أن يقوم محامي الدفاع باتخاذ وسائل غير مشروعة لإعادة الحق الثابت شرعاً لأصحابه، كأن يرشي مثلاً أو نحوها، حتى وإن كان يقصد إعادة الحق إلى صاحبه بذلك، فإن هذا لا يجوز، لأن الرشوة حرام، سواءٌ أكانت المصلحة المراد تحقيقها حقاً أم باطلاً، وذلك لأن النصوص الواردة في تحريم الرشوة لم ترد معللة بتحقيق المصلحة الباطلة فقط، كما أن تلك النصوص وردت عامة غير مخصصة بتحقيق المصلحة الباطلة فقط، وهذا واضح في النصوص:

فقد روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على الراشي والمرتشي» وروى أحمد عن ثوبان قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما». وهذه الأحاديث عامة فتشمل كل رشوة، سواء أكانت لطلب حق، أم لطلب باطل. كما أن هذه النصوص التي جاءت في تحريم الرشوة لم تعلل تحريمها بعلة من العلل، ولا يوجد فيها علة، ولا في أي نص آخر يستنبط منه علة لتحريم الرشوة...
ولذلك لا يجوز لمحامي الدفاع أن يستعمل الرشوة حتى وإن كان قصده تسهيل إعادة الحق لصاحبه حيث يصعب، كما يرى، إعادته لصاحبه دون ذلك.

29 صفر 1430 هـ
24/2/2009م

==========
السؤال الثالث: ورد في النظام الإجتماعي في باب "النظر إلى المرأة" ما يلي:
" من أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها، فقد روى جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خَطَبَ أحدُكُمُ المرأةَ فإن استطاعَ أن يَنظُرَ إلى ما يَدْعوه إلى نكاحِها فَلْيَفْعلْ...» أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.
وقد ورد في آخر صفحة 42 وأول صفحة 43 ما يلي:
" أي يجب على المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم إلا الخاطبين فإن لهم عدم غض البصر لينظروا إلى من يريدون خطبتها من النساء."
فما المقصود بالخاطب ؟ هل هو بعد خطبتها أو قبل أن يخطبها ؟ وإن كان قبل أن يخطبها فهل هو من ينظر إلى هذه وتلك ليستقر رأيه على واحدة أو هو من يعزم على خطبة امرأة معينة ؟

الجواب: في اللغة إذا اقترنت "إذا" بالفعل الماضي، فإنها تعني القيام بالفعل، وكذلك تعني ما هو في حكم القيام، أي على وشك القيام أو أثناء القيام.

أي أنها تعني كليهما: القيام بالفعل، فعلاً أو حكماً، إلا إذا وردت قرينة بأحدهما فتتعين به.

فمثلاً الآية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ...}، فإن "إذا قمتم" تعني إذا أردت القيام للصلاة، فاذهب وتوضأ، ولا تعني إذا أديت الصلاة فعلا فاذهب وتوضأ، لأن الوضوء سابق للصلاة.

وهكذا "إذا خطب أحدكم"، فهي تشمل إذا خطب فعلاً، أو حكماً بمعنى إذا أراد القيام بالخطبة.

غير أن دخول إرادة القيام بالفعل في حكم القيام بالفعل يشترط فيه أن يكون مريدُ الفعلِ جاداً في القيام بالفعل، وإلا فلا يشمله المعنى، ولذلك اشترط جمهور الفقهاء " المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة " لمشروعيّة نظر الخاطب أن يكون النّاظر إلى المرأة مريداً نكاحها، وأن يرجو الإجابة رجاءً ظاهراً، أو يعلم أنّه يجاب إلى نكاحها، أو يغلب على ظنّه الإجابة. واكتفى الحنفيّة باشتراط إرادة نكاحها دون اشتراط الأمور الأخرى.

والخلاصة هي أن الذي يجوز له النظر هو الخاطب فعلاً أو حكماً، ومعنى "حكماً" أن يكون جاداً في خطبة المرأة للزواج منها، وليس لمجرد النظر من واحدة إلى أخرى ليستقر على واحدة، وذلك لأن "إذا خطب" يعني، كما وضحنا، الرجل المتوجه فعلاً أو حكماً لخطبة امرأة يقصدها، وليس لتقليب النظر دون الجد في الخطبة فعلاً أو حكماً. وهذا الأمر يعلم الله سبحانه حقيقته ولا تخفى عليه خافية، فإن لم يكن النظر للخطبة فعلاً أو حكماً، فإنه سيسأل عنه يوم القيامة، والله شديد العقاب.

9 ربيع الثاني 1430 هـ
4/4/2009

==========
السؤال الرابع: في صحيح البخاري (كتاب الجزية- باب إخراج اليهود من جزيرة العرب) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد، خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "انطلقوا إلى يهود"، فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال: " أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله".
لقد أشكل علينا هذا الحديث، حيث إنه بفهم منه أن هؤلاء اليهود كانت لهم مدارس خاصة، فبعضنا فهم من الحديث أنه يتعلق بكيانات لليهود منفصلة كيهود بني قريظة أو خيبر... فلا مشكلة إذن أن تكون لهم مدارسهم الخاصة، وبعضنا ترجح لديه أنهم كانوا أهل ذمة ممن بقي من اليهود بعد أحداث بني قريظة وخيبر، وهذا يعني أنه يجوز أن تكون مدارس خاصة لأهل الذمة، وهنا المشكلة! فنرجوا توضيح هذا الأمر.

الجواب: موضوع المدراس:
لقد استطردتم في المسألة في كونها تتعلق بأهل الذمة أو بكيانات اليهود...، فأشكل عليكم الحكم فيما إذا كانوا من أهل الذمة، حيث رتبتم على ذلك جواز المدارس الخاصة لأهل الذمة!

والمسألة أيسر من ذلك، فهي لا تتعلق بالمدارس وإنما تتعلق بدراسة أهل الذمة لأديانهم، و"المدراس" هو ملحق بمكان عبادتهم فيدرسون فيه توراتهم وطقوسهم، ويجوز لأهل الذمة أن يتدارسوا أديانهم فيما بينهم. وهذا يختلف عن المدارس بمعناها المعروف.

ولتوضيح المسالة فقد جاء في معنى مدراس في القاموس المحيط معنيان:
الأول: الموضع الذي يقرأ اليهود فيه التوراة.

الثاني: مكان يجتمعون فيه في أعيادهم يأكلون ويشربون.

وجاء في لسان العرب معنيان:
الأول: المكان الذي يجتمعون إليه في عيدهم يُصلون فيه.
والثاني: يوم يأكلون فيه ويشربون.

وكما ترى فهو لا يعدو كونه ملحقاً بأماكن عبادتهم يتدارسون فيه دينهم فيما بينهم، أو هو يوم يأكلون فيه ويشربون أي كديوان لهم أو نحو ذلك. وهو في الحالتين لا علاقة له بالمدارس بالمعنى المعروف.

12 رمضان 1430 هـ
1/9/2009م

1430هـ

2 - 9/2009م