بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير
على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك “فقهي”
جواب سؤال
الحكم الشرعي في حفلات الخطوبة قبل عقد الزواج
إلى Manar Aljunaidi

السؤال:
السلام عليكم،
سؤال عن ظاهرة أصبحت منتشرة عندنا وهي عمل حفلة بعد ما يعرف بقراءة الفاتحة أو الطلبة وتلبس بها المخطوبة بدلة وتتزين كالعروس وتلبس الخواتم والرقص وغيره من أمور قبل كتب الكتاب. فهل هذا جائز شرعا بسبب أنه إشهار؟ مع أنه كان في السابق لا يتم نزع الحجاب أو التبرج أمام العريس إلا بعد كتب الكتاب. أفيدونا أفادكم الله وزادكم خيرا.

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

لا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها أمام الرجل الأجنبي الذي يريد أن يتزوجها حتى يتم عقد النكاح بينهما لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾، والرجل قبل عقد الزواج لا يكون بعلاً فلا تكشف المرأة عورتها أمامه، فإذا تم عقد النكاح على وجهه الشرعي صار الرجل بعل (زوج) المرأة فيجوز لها حينها أن تكشف له عورتها لأنها صارت بالعقد زوجته... أما قبل إتمام العقد فلا يكون زوجها، ولا يصح لها أن تكشف عورتها له... فجواز كشف العورة هو من الأحكام المترتبة على عقد الزواج... وقراءة الفاتحة وإشهار الخطبة لا يحل محل عقد الزواج ولا تترتب عليه الأحكام المترتبة على عقد الزواج... ولهذا فإن ما جاء في السؤال من القول بأن المخطوبة تكشف عورتها لخطيبها وتتزين وترقص (معه أو أمامه) بعد قراءة الفاتحة أو الطلبة وقبل عقد الزواج "كتب الكتاب"، كشف العورة هذا للخاطب والتزين والرقص معه هو أمر محرم...

وقد بينا في كتاب النظام الاجتماعي بعض الأمور المتعلقة بالزواج وعقد الزواج، وأنقل لك بعض الأمور ذات العلاقة:

[ومتى تمّ الاتفاق بين الرجل والمرأة على الزواج فإن عليهما أن يجريا عقد الزواج فلا يتم الزواج إلا بعقد شرعي. وهذا الزواج لا يكون زواجاً إلا بعقد شرعي قد جرى وفق الأحكام الشرعية حتى يحل لأحدهما التمتع بالآخر، وحتى تترتب عليه الأحكام التي تترتب على الزواج. وما لم يحصل هذا العقد لا يكون زواجاً...

وينعقد الزواج بإيجاب وقبول شرعيين... ويشترط لانعقاد الزواج أربعة شروط:

الأول - اتحـاد مجـلس الإيجاب والقبول...

والشرط الثاني من شروط الانعقاد أن يسمع كل من العاقدين كلام الآخر، وأن يفهمه...

الشـرط الثالث - عدم مخالفة القبول للإيجاب سواء أكانت المخالفة في كل الإيجاب أو بعضه.

الشرط الرابع - أن يكون الشرع قد أباح تزوج أحد العاقدين بالآخر، بأن كانت المرأة مسلمة أو كتابية، وكان الرجل مسلماً ليس غير.

فإذا استكمل العقد هذه الشروط الأربعة انعقد الزواج، وإذا لم يستكمل واحداً منها لم ينعقد الزواج، وكان باطلاً من أساسه. وإذا انعقد الزواج فلا بد لصحة الزواج أن يستكمل شروط صحته، وهي ثلاثة شروط:

الأول: أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج. (أي لا يجمع بين أختين مثلاً)

والثاني: أن النكاح لا يصح إلا بولي، فلا تملك المرأة أن تزوِّج نفسها، ولا أن تزوِّج غيرها، كما أنها لا تملك توكيل غير وليِّها في تزويجها، فإن فعلت لم يصح نكاحها.

والثالث: حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين سامعين لكلام العاقدين فاهمين أن الغرض من الكلام الذي حصل به الإيجاب والقبول هو عقد الزواج. فإذا استكمل العقد هذه الشروط كان صحيحاً، وإن نقص واحداً منها كان نكاحاً فاسداً. إلا أنه لا يشترط في عقد الزواج أن يكون مكتوباً، أو أن تسجل به وثيقة، بل مجرد حصول الإيجاب والقبول من الرجل والمرأة شفاها أو كتابة مستوفياً جميع الشروط يجعل عقد الزواج صحيحاً سواء كتب أو لم يكتب...] انتهى.

فالزواج كما هو مبين في النظام الاجتماعي لا يكون إلا بإبرام عقد الزواج الشرعي على وجهه على النحو المذكور في الأعلى، ولا يقوم إشهار الخطبة مقام عقد الزواج، ولا يترتب عليه ما يترتب على عقد الزواج من أمور ومنها جواز كشف المرأة عورتها لمن عقد عليها عقد الزواج.

آمل أن يكون الأمر واضحاً، والله أعلم وأحكم.

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


رابط الجواب من المكتب الإعلامي المركزي
رابط الجواب من صفحة الأمير (حفظه الله) على الفيسبوك