-

-


أوزبيكستان المسلمة

لقد عاش المسلمون في أوزبيكسـتـان، شـأنهم شـأن المسلمين في آسـيا الوسطى، تحت ظلّ الحكم الشيوعي الوحشي لمدة ثلاثة أرباع القرن. فقد حظر الرّوس على المسلمين تلاوة القرآن ومنعوهم من استخدام الأسماء الإسلامية، لكنّ قلةً من الكبار وبعض الشباب من أهل اوزبيكستان ، بخاصّةً في وادي فرغانة، تمسّكوا بدينهم وعقيدتهم مثل ما صنع غيرهم من ابناء الأمة. لكنّ الجهل فُرِض عليهم، فاستمروا كذلك حتى انقشع ظلام وبؤس الاتحاد السوفييتي في أواخر القرن الماضي. وحالما انهارت الشيوعية واستقلت جمهوريات آسيا الوسطى، شعر سـكانها أنهم أصبحوا أحراراً من عبودية الشيوعية وجبروت الرّوس. لذلك بدأوا العودة إلى حظيرة الإسلام الذي حُرِّم عليهم. فعادوا لتنظيف مساجدهم التي كان الرّوس قد حوّلوا معظمها إلى حانات لشرب الخمر وحظائر للخنازير. وأخذوا يجمعون الأموال ويتلقون المساعدات من إخوانهم المسلمين في الخارج من أجل إعادة إعمار المساجد القديمة وبناء مساجد جديدة. وكانت أوزبيكسـتان أكثر جمهوريات آسيا الوسطى حماساً للإسلام، فقد عُرِف أهلها منذ القِدم بحبهم للإسلام وللإمة الإسلامية، وأنجبت بعض علماء الإسلام العظام أمثال البخاري والترمذي والنّسفي والزمخشري.

لكنّ هذا الانبعاث واليقظة الإسلامية لم تعجب أولئك الذين حكموا أوزبيكستان بعد انهيار الشيوعية. فولاء المسلمين للإسلام، صغاراً وكباراً، ذكوراً وإناثا، لم يرُقْ للحزب الحاكم، الذين خدم كثير منهم في الحزب الشيوعي سابقاً واعتنقوا كثيراً من معتقداته. لذلك بدأوا في منع قبول أي مساعدات لبناء المساجد والمدارس الإسلامية أو أي نشاطات إسلامية. وقاموا بمنع استخدام مكبرات الصوت للأذان في المساجد وبدأوا بقمع الرجال الملتحين والنساء المحجبات. ثم بدأوا من جديد بإغلاق المساجد وسجن ائمتها والخطباء فيها الذين لا يمتدحون الحزب الحاكم. فقد كان يوجد في مدينة نامانجان وحدها 98 مسجداً جامعاً، ولكن السلطات أغلقتها جميعها ولم تترك منها الاّ تسعة مساجدٍ فقط. واستخدموا، كأدوات للقمع، قوى الشرطة وأجهزة الأمن الذين اشتغل كثيرٌ منهم عملاء في جهاز ال " كي جي بي" السابق.

لم يردع شيءٌ من ذلك مسلمي أوزبيكستان، بل زادهم ذلك إيماناً وحفزهم للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وما هي إلا أيامٌ حتى بدأ الإسلام ينمو ويتركّز، مالئاً البيوت والمجتمعات بالنور بعد أن بدأت الأفكار والمفاهيم الإسلامية تنير عقول المسلمين في آسيا الوسطى. أخذوا يدعون للإسلام بشكلٍ مركّزٍ أكثر من أيّ وقت مضى، وصاروا يطالبون بإعادة نظام الحكم الإسلامي، نظام الخلافة. وهكذا أصبح مسلمو أوزبيكستان أكثر الناس قاطبة حيويةً في دعوتهم لعودة الإسلام للدولة والمجتمع.

لقد أغاظ هذا الأمر الطاغية كاريموف، رئيس جمهورية أوزبيكستان. فبعد أن صحا من سكرته عمد إلى استخدام برنامج من التعذيب والقتل والوحشية والإذلال، ليس له مثيل.

ومنذ ذلك الحين فإن عشرات الآلاف من المسلمين الأوزبيك (من بينهم فوق ثمانية آلاف من حـزب التحريـر وحده) قد جرى اعتقالهم بشكل غير قانونيّ، وعُذِّب الآلاف وقُتِل العشرات دون محاكمة. وجرى تهديد أخواتنا المسلمات في أوزبيكستان من قبل عصابات الاغتصاب أثناء التحقيق معهن، بل إنّ كثيراً منهنّ جرى إذلالهن أمام أزواجهنّ وابنائهنّ لانتزاع اعترافات منهنّ. وقد أخبر المسلمون الموجودون في السجون أنهم أُخضِعوا بشكل مستمر لضربٍ وحشيٍّ وأعمال إجرامية شائنة وعزلٍ انفرادي في زنازن تحت الأرض في ظروفٍ لا يطيقها البشر، إضافة الى حقنهم بدمٍ ملوثٍ بمرض الإيدز بسسب التزامهم بأداء الصلاة ورفضهم طلب العفو من الرئيس كاريموف.

وقامت قوات الأمن الأوزبيكية في " كارشي" في أوائل شهر مايو الفائت باعتقال أوريف إيشونوف البالغ من العمر 38 عاماً، وهو أبٌ لأربعة أطفال. وبعد اعتقاله انفرادياً قاموا بقتله أثناء اعتقاله بشكلٍ وحشيٍّ وذلك يوم 15 مايو. وظهرت الرضوض الخطيرة على جسمه، في ذراعيه وأكتافه وأعلى صدره ورجليه وباطن قدميه. ولوحظت جروحٌ مفتوحة على أحد ذراعيه وظهره بالإضافة إلى جرح على شكل ثقب كبير في جسمه يرجح أنّ سببه قضيبٌ معدنيٌ حسب رأي منظمات حقوق الإنسان. وقد تكسرت بضعة أضلاع في جسمه كما أُدخِلت إبَرٌ تحت أظافر يديه.

فما هي جريمته وجريمة مسلمي أوزبيكستان؟ أنها أيمانهم بالإسلام وقولهم الحقّ، كما يقول سبحانه وتعالى: {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد} (البروج 7-8).

تستمرّ هجمة النظام الأوزبيكي على المسلمين بمباركة الحكومة الأميركية وصمت الحكومات الأوروبية. ففي السنة الماضية تلقت أوزبيكستان مساعدة مقدارها 500 مليون دولار من الولايات المتحدة، وفي وثيقة بتاريخ 14 مايو 2003 ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن أوزبيكستان تنجز " تقدماً كبيراً ومستمراً " في الالتزام بحقوق الإنسان والديموقراطية! وبينما بوش وبلير يحيّون كاريموف لولائه في "الحرب ضد الإرهاب"، فإنّ عشرات الآلاف من إخوتنا وأخواتنا يستمرون في المعاناة في زنازن أوزبيكستان المظلمة والقذرة.

أيها المسلمون الأعزّاء! كيف ستردّون على أخواتكم المسلمات في أوزبيكستان اللواتي يُتِّم أطفالهنّ، وقُتِل أزواجهنّ، وعُذٍّب آباؤهنّ ؟ ماذا سيكون جوابكم أمام الله سبحانه وتعالى تجاه صيحات شباب وشابّات أوزبيكستان، الذين أصبحوا كالأيتام على مأدبة اللئام؟ هل سمحنا للدنيا وزخارفها أن تستولي علينا بحيث أصبحنا لا نُحِسّ بصيحات المسلمين في أوزبيكستان، ونسينا مسؤولياتنا تجاه أمتنا؟

ردّاً على هذا الهجمة على مسلمي أوزبيكستان ، نحثّكم على الانضمام إلينا في حملتنا لكشف كاريموف، الطاغية، الكافر، وللفت انتباه الأمة والعالم لما يعانيه المسلمون في أوزبيكستان من فظائع بسبب قولهم الحقّ ودعوتهم لإعادة حكم الإسلام. ندعوكم للانضمام إلينا في هذه الحملة الدؤوب لتحطيم كبرياء كاريموف في حربه ضد الإسلام، ولحشد المواهب والمهارات والفكر الذي تمتلكه الجالية المسلمة من أجل تحقيق ذلك.

أيها المسلمون الأعزّاء! أخوانكم في أوزبيكستان ينادونكم، فيجب أن تحسّوا بالألم من أجل مساعدتهم. إنهم ينتظرونكم من أجل أن تأتوا وتفتحوا ابواب سجونهم حاملين لهم الأخبار السارّة بعودة الخلافة بعد أن يرمي سجّانوهم الحاليون مفاتيح السجون. إنهم ينتظرون لرؤية بناتهم وأخواتهم يعيشون تحت أمن الدولة الإسلامية التي ستحميهنّ حتى لا يصبحن أرامل وأيتام على يد الطاغية كاريموف. هاهم أخوتكم واخواتكم في أوزبيكستان ينادونكم، فهل تلبّون نداءهم؟ {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْر}

عن أوزبيكستان
إصدارات
كتابات
صور تحكي
صوتيات ومرئيات
شارك بكلماتك
اتصال
الصفحة الرئيسية
الحملة الثانية
الحملة الأولى