بسم الله الرحمن الرحيم

علماء السوء هم أبواق النظام!

في الآونة الأخيرة يُلاحظ في قنوات تلفزيون أوزبيكستان عرض البرامج المختلفة تحت عنوان: "الحرب على الإرهاب والتطرف" والهدف من هذه البرامج هو نشر الرعب والخوف بين الناس وخصوصا الشباب! ومنها برنامج بعنوان "الفخ في الإنترنت" الذي قال فيه مُقدّم البرنامج إن بعض الشباب يلتحقون بالتيارات (الإرهابية والمتطرفة) المختلفة وبذلك ما قدروا العيش في الرخاء في أوزبيكستان حق قدره وكفروا بالنعمة! وأحد هؤلاء الشباب قُدرة جان محمدوف وهو طالب في جامعة طشقند لتكنولوجيا المعلومات. وحسب ادّعاء المقدم فقد خطط هذا الشاب الأنشطة التخريبية وخان بذلك وطنه وأمته! وكالمعتاد اشترك في هذا البرنامج اثنان من علماء السلاطين، أي من علماء السوء وهما: رحيم بِيردي رحمنوف وهو كبير أئمة مدينة طشقند، وسيد أفضل سيد جلالوف وهو كبير المعلمين في أكاديميّة الإسلام الدوليّة في أوزبيكستان. وكلاهما شكا من عدم فهم الشباب لماهية الإسلام وعدم التزامهم مذهب أبي حنيفة وعدم اتباعهم العلماء الرسميين... وا أسفاه على ذلك!

والآن نريد أن نعرض الأسئلة التالية: هل الحياة في أوزبيكستان هي حياة رخاء حقا كما يَدّعِي هؤلاء المدّاحون وأبواق النظام؟ وهل الشباب ما قدروا حياة الرفاهية كهذه حق قدرها وكفروا بالنعمة حقا؟ لماذا لا يتّبع الشباب العلماء الرسميين؟

فلننظر في الواقع:
لقد كشف خبراء Focus Economics عن أفقر 10 بلاد العالم واندرجت في هذه القائمة البلاد الثلاثة من آسيا الوسطى أيضا وهي: أوزبيكستان وطاجيكستان وقرغيزستان! وفي 2018م احتلت أوزبيكستان في الناتج المحليّ الإجماليّ لكل نسمة المركز الثامن في قائمة أفقر البلاد في العالم! أي اتخذت أوزبيكستان مكانا في صفوف أفقر البلاد في العالم مثل الكونغو وموزمبيق وأوغندا في أفريقيا ومثل طاجيكستان وقرغيزستان في آسيا الوسطى!

وحسب إحصاءات اتحاد المهاجرين في روسيا التي نشرها موقع Podrobno.Uz الكبير، فإنه بين شهر كانون الثاني/يناير وأيلول/سبتمبر 2018م خرج 3 ملايين و400.000 مواطن أوزبيكي إلى روسيا، منهم 1 مليون و573.791 شخصا مهاجرون عمال خرجوا للبحث عن لقمة العيش!!

وهاتان الحقيقتان فقط تشيران كيف هي الحياة في أوزبيكستان في الحقيقة!!

هل هذه هي حياة الرفاهية في أوزبيكستان؟!! إذن، هل هؤلاء الناس الذين ذهبوا إلى روسيا للبحث عن لقمة العيش، هل هؤلاء الناس كلهم - حسب زعمكم - ما قدروا الحياة في الرخاء حق قدرها وكفروا بالنعمة وتركوا عائلاتهم وأولادهم وبلادهم التي سماؤها - كما تردّدون أنتم كالببغاء كثيرا - صافية وذهبوا إلى البلاد الأجنبية؟!!

لماذا يعيش سكان أوزبيكستان في الفقر المدقع إلى هذا الحد؟! ألا توجد ثروة طبيعية في أوزبيكستان؟ بلى، فأوزبيكستان غنية بالموارد الطبيعية، ففي باطن أرضها وفوقها ثروات كثيرة ومختلفة جدا. فلنلتفت إلى الحقائق:

قدّم صندوق الثقافة الاستراتيجية المعلومات التالية:
"في 5 مناطق من أوزبيكستان يُستَخرَج النفط والغاز، وهذه المناطق هي: أوستيُورت وبُخارى-خيوة وجنوبي غربي هيصار وسورخان دريا وفرغانة. وموارد النفط في باطن أرض الجمهورية تعادل أكثر من 5,3 مليار طن. ومكثفات الغاز (غاز كُندَنسَة) 480 مليون طن، والغاز الطبيعيّ 6,25 مليار متر مُكعَّب. وحسب المعلومات في 2003م فإن موارد النفط والغاز في أوزبيكستان تُقَدّر بـ1 تريليون دولار"!

ولكن إلى أين تذهب هذه الثروات الهائلة؟! وأكثر سكان أوزبيكستان في أماكن كثيرة يستخدمون - حتى الآن - روث الأبقار لإشعال النار! لأن الغاز في أوزبيكستان تستخرجه شركة "غازبروم" للغاز، وشركة "لوك آيل" الروسية وتبيعه للصين!

هذا بالنسبة للنفط والغاز فقط!! وفي أوزبيكستان - إلى جانب هذه الثروات الكثير من الثروات مثل الذهب والمعادن المختلفة - يتم إنتاج القطن والشرنقة (دودة القزّ) وغيرها من المنتجات الزراعية المختلفة أيضا. وعلاوة على ذلك تربة أوزبيكستان خصبة وشعبها شعب محب للعمل، ولكن هذه الثروات والموارد الهائلة نهبها الكفار المستعمرون وما يزالون ينهبونها!

والآن نرجع إلى الموضوع. إن الصراع بين الحق والباطل أي بين الإسلام والكفر - كما هو معلوم - ماضٍ إلى قيام الساعة. ومن المعلوم أيضا أن الغرب الكافر بعد أن قضى على دولة الإسلام فرّق بين بلاد المسلمين وجعلها دويلات صغيرة تافهة وجعل على كل دولة منها عميله الطاغوت حاكما! وأوزبيكستان أيضا كانت بالأمس من إحدى مستعمرات روسيا و"مزرعتها". وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي تحولت أوزبيكستان إلى ميدان صراع من أجل المصالح بين روسيا والصين وأمريكا وأوروبا؛ لأن ثروات أوزبيكستان الهائلة والأيدي العاملة الرخيصة تُسِيل لعاب هؤلاء المستعمرين. وعندما يعود الإسلام إلى الحياة تنتهي أيام هؤلاء المستعمرين، وهم يعرفون هذا جيدا. لذلك هم يحاولون ويبذلون قصارى جهدهم لمنع حدوث النهضة على أساس الإسلام في بلاد المسلمين ومنها أوزبيكستان أيضا. وتلك البرامج التلفزيونية يتم إعدادها على أساس أوامر هؤلاء المستعمرين. وفي هذا تم استخدام علماء السلاطين أيضا وما زال!

ونحن هنا نريد أن نُوَجّه الأسئلة التالية إلى هؤلاء الذين يشتغلون بإعداد تلك البرامج وإلى علماء السلاطين:

هل هذا هو رغد العيش في أوزبيكستان الذي تتشدقون به كثيرا؟!

لماذا تسكتون ولا تقولون ولو كلمة واحدة عن الجرائم والمجازر التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها أمريكا وروسيا في سوريا والعراق وأفغانستان وسائر بلاد الإسلام؟!

لماذا تسكتون عن الجرائم الوحشية التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها الصين ضد المسلمين في تركستان الشرقية ولم تقولوا عن هذه الجرائم ولو كلمة واحدة؟! والمسلمون في تركستان الشرقية يتبعون مذهب أبي حنيفة ويلتزمون بهذا المذهب، أليس كذلك؟!

يا علماء السلاطين، إن ادعاءكم اتّباع مذهب أبي حنيفة هو كذب وقح! لأن أبا حنيفة رحمه الله كتب في كتابه "الفقه الأكبر" الباب المسمّى بـ"نصب الإمام واجب"!! أي نصب خليفة للمسلمين واجب!! وفي فقه أبي حنيفة توجد أحكام شرعية أيضا مثل أحكام الجهاد والحدود والقضاء التي تقوم الدولة بتنفيذها! فلماذا لا تتحدثون شيئا عن هذه الأحكام للمسلمين وتسكتون؟! أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض كاليهود؟!! أنتم هؤلاء في فترة رئاسة الطاغية اليهودي السفاح كريموف أيضا كنتم تمدحونه وتبررون جرائمة البشعة ضد المسلمين! وأنتم الآن مثل ما كنتم من قبل ولم تتغيروا. فإذا منع الطاغية الجلباب الذي هو حكم شرعي فأنتم تمدحون هذا المنع! وإذا نزع أعداء الإسلام جلابيب النساء المسلمات والفتيات المسلمات فأنتم تمدحون هذا الفعل القبيح أيضا! وإذا مُنِع الأطفال من المساجد فأنتم تبرّرون هذا أيضا وتمدحونه! وإذا أطلق الغرب وعلى رأسه أمريكا وروسيا والصين وصف الإرهاب على المسلمين فأنتم ترددون وراءه كالببغاوات! ففي عشرينات القرن الماضي ألصقت روسيا المحتلة الشيوعية على آبائنا الشجعان الذين دافعوا عن أوزبيكستان وسائر بلادنا في آسيا الوسطى من المحتلين الروس اسم "المحتلّ"! واليوم يعيد التاريخ نفسه، ولكنكم لا تقولون عن هذا شيئا وتسكتون!!

لماذا نشبت ثورات الربيع العربي ومنها ثورة سوريا؟ وهل كفر المسلمون في تلك البلاد - في ظنكم - بالنعمة وما قدروا رغد العيش حق قدره فثاروا على حكامهم؟! ليس كذلك، إنما ثار هؤلاء المسلمون لأنهم سئموا من ظلم الرأسمالية. وحتى شعوب الغرب أيضا سئمت من هذا الظلم. ولكنكم لا تقولون عن هذا ولو كلمة واحدة! وفي سوريا قذف عميل أمريكا أسد، قذف هذا الطاغية القنابل الكيميائية - أكثر من مرة - على رؤوس أطفال المسلمين ونسائهم وشيوخهم وقتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال! وتحول الملايين من الناس إلى لاجئين. وقذفت روسيا القنابل على مدن وقرى سوريا. ولكنكم لا تقولون عن هذا ولو كلمة واحدة! أم تحولتم إلى "شياطين خرس"؟!

هل أدركتم الآن سبب عدم اقتداء الشباب بكم؟! لأن كذبكم قد افتضح أمام الشباب. أنتم بعتم آخرتكم بدنيا الكافرين! وهل يتبعكم الشباب وأنتم في هذه الدناءة؟! كلا، لن يتبعوكم؛ لأن الأمة قد نهضت وأنهضها حزب التحرير. وقد أظهرت أحداث الربيع العربي وثورة سوريا أنّ الأمة قد هدمت جدار الخوف وأخذت تحطّم الأصفاد والأغلال التي كبلها بها الغرب الكافر وعملاؤه من الحكام الطواغيت.

وقريبا بإذن الله تقوم دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وحينها فإنكم - إذا كنتم أحياء - ستُحالون إلى القضاء، ولعذاب الآخرة أشد وأنكى!!

﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محمود الأوزبيكي



 

 

 

2019/03/25م

 

عن أوزبيكستان
إصدارات
كتابات
صور تحكي
صوتيات ومرئيات
شارك بكلماتك
اتصال
الصفحة الرئيسية
الحملة الثانية
الحملة الأولى