بسم الله الرحمن الرحيم

صراع المستعمرين الجيوسياسي على آسيا الوسطى

الخبر:
في 5 آب/أغسطس 2021 بث راديو ليبرتي الخبر التالي تحت عنوان: "زعماء دول آسيا الوسطى يعقدون اجتماعا تشاوريا في تركمانستان"، وجاء فيه:
سيعقد الاجتماع التشاوري العاديّ (الدوريّ) لقادة دول آسيا الوسطى في الفترة من 5 إلى 6 آب/أغسطس في منطقة "أفازا" السياحية الوطنية في تركمانستان.
ويشارك في الاجتماع في أفازا برئاسة رئيس البلاد (تركمانستان) كل من رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف ورئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف ورئيس قرغيزستان صدر جباروف ورئيس طاجيكستان إمام علي رحمون.

التعليق:
يجري هذا الاجتماع على خلفية الوضع الجيوسياسي، خاصة في الوقت الذي يتم فيه انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وبدء هجوم واسع النطاق لطالبان. لذلك شدد المشاركون في بيان مشترك على أن الاستقرار المبكر للوضع في أفغانستان هو أحد أهم العوامل في الحفاظ على السلام والاستقرار في آسيا الوسطى، وأعربوا عن استعدادهم لتقديم كل مساعدة ممكنة في تحقيق السلم الأهلي والوحدة في المجتمع الأفغاني. حالياً، تجذب منطقة آسيا الوسطى: أوزبيكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان، مزيداً من الاهتمام من القوى الاستعمارية: روسيا والولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي؛ لأن هذه المنطقة تقع جغرافياً في وسط أوراسيا حيث ترتبط ممرات النقل الأوروبية الآسيوية ببعضها بعضا. بالإضافة إلى ذلك فهي تمتلك موارد طبيعية غنية ذات أهمية عالمية. فعلى سبيل المثال تركمانستان وحدها تحتل المرتبة الرابعة في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي المستكشفة. وتقدر هذه الاحتياطيات بـ24.6 تريليون متر مكعب. [British Petrolium Statisical Review of World Energy 2007]. هناك أيضاً كمية هائلة من اليد العاملة الرخيصة في المنطقة. بالطبع، هذه الموارد الضخمة تُسيل لعاب هذه الدول الاستعمارية! فتحاول روسيا التي تعتبر هذه المنطقة "مزرعتها الخلفية" الحفاظ على نفوذها فيها. وفي هذا الصدد تحاول روسيا استخدام عامل الأفغاني وطالبان. فقد قال نائب وزير الخارجية الروسي أندريه رودنينكو إن شمال أفغانستان يبرز كـ"نقطة ساخنة جديدة"، وإن طالبان لديها سيطرة كاملة تقريباً على الحدود مع طاجيكستان، وإن العديد من المنظمات الإرهابية الدولية بما في ذلك تنظيم الدولة والقاعدة تعزز مواقعها و"هذه الأحداث تشكل تهديدا مباشرا لدول آسيا الوسطى". (وكالة الأنباء الروسية نوفوستي). ويتضح هذا أيضا من خلال التدريبات العسكرية الأخيرة للجيش الروسي مع العسكريين الأوزبيك والطاجيك.

والصين تعمل الآن على مشروع الحزام والطريق وهو نسخة من طريق الحرير القديم للقرن الحادي والعشرين. وحسب مجلة "ناشيونال إنترست" تريد الصين ربط آسيا بأفريقيا وأوروبا من خلال هذا المشروع العملاق. وسيتم ذلك عبر شبكات برية وبحرية قد تمتد على حوالي 60 دولة. وهذا المشروع سيكلف بكين أكثر من 4 تريليونات دولار. والمشروع الرئيسي لمبادرة الحزام والطريق هو "الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني" الذي تبلغ قيمته 62 مليار دولار. هذه المبادرة تشمل بناء طرق سريعة وسكك حديد وخطوط أنابيب للطاقة، بين باكستان والصين إلى أفغانستان. ويتضح هذا من كلمات رئيس أوزبيكستان ميرزياييف في هذا الاجتماع التشاوري بقوله: "بالإضافة إلى ذلك نحن نخطط لاستخدام إمكانات الممر العابر لأفغانستان ترمذ - مزار الشريف - كابول - بيشاور وطرق سريعة وسكك الحديد الصين - قرغيزستان - أوزبيكستان في المستقبل". بالإضافة إلى ذلك فإن دول آسيا الوسطى مدينة بمبالغ ضخمة من الصين.

تحاول أمريكا أيضاً أن يكون لها نفوذها في هذه المنطقة. ويدل على هذا مشاركة ممثلة الأمم المتحدة ناتاليا جيرمان في هذا الاجتماع التشاوري؛ فإنه ليس سرا أن الأمم المتحدة هي أداة سياسية للولايات المتحدة. وقال الرئيس ميرزياييف في خطابه: "أرحب بمشاركة الممثلة السامية للأمم المتحدة السيدة ناتاليا جيرمان في مؤتمرنا". وتعتبر أمريكا الآن الصراع مع الصين إحدى أولوياتها. فقال جو بايدن: "وإن الخطر بات خارج أفغانستان، وإن الأولوية الآن هي للتنافس الاستراتيجي مع الصين...". وتحقيقا لهذه الغاية تريد أمريكا أن تشعل حربا أهلية في أفغانستان من أجل خلق مشاكل للصين. فقد قال الجنرال ديفيد بتريوس الذي قاد العمليات العسكرية في أفغانستان: "للأسف، أرى الآن بداية حرب أهلية وحشية في أفغانستان"، ومثلما قدمت الولايات المتحدة الأسلحة والأموال للقوات العميلة لها في أفغانستان يمكنها أيضاً توفير الأسلحة والمال لحركة "المقاومة الإسلامية الإيغورية". قد يؤدي هذا إلى خلافات وحتى معارك بين طالبان التي وعدت الصين بأنه "لن يُسمح لأحد (أمريكا) أبداً باستخدام الأراضي الأفغانية لمهاجمة الصين" وبين هذه الحركة! وتتسبب هذه الحرب الأهلية في تدفق آلاف اللاجئين الذين يتدفقون إلى دول آسيا الوسطى. مما يخلق مشاكل كبيرة لهذه الدول بما في ذلك روسيا والصين. وبمعنى آخر سيكون لدى الولايات المتحدة "ورقة رابحة" للضغط على هذه الدول!

أيها المسلمون في آسيا الوسطى، بما في ذلك في أوزبيكستان! هذه الدول الاستعمارية وخاصة أمريكا وروسيا، لن تغادر بسهولة. حتى لو غادروا فسيتركون وراءهم حروبا دموية ودمارا. وهذا ما يؤكده تدمير أفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا، وهي من أكثر جرائم أمريكا دموية. ولم تتخلف روسيا عن الولايات المتحدة في جرائمها الدموية في سوريا وليبيا وغيرها من البلدان! ولا يهتم حكامكم إلا بالحفاظ على عروشهم! لذلك إذا لم يكن لدينا نحن المسلمين وعي سياسي، فسنبقى لعبة في أيدي هؤلاء المستعمرين الجشعين. والوعي السياسي هو النظرة للعالم والأشياء والأفعال بما في ذلك الأعمال السياسية من زاوية خاصة، وهي بالنسبة لنا نحن المسلمين، النظرة من زاوية عقيدة "لا إله إلا الله محمد رسول الله". ومن زاوية وجهة النظر هذه يجب علينا فضح المخططات القبيحة للكفار المستعمرين. ومن وجهة النظر هذه يجب أن نسعى لإقامة دولة الخلافة الراشدة؛ لأنه لا عزة لنا إلا بالإسلام. أي أننا سنكون أعزاء من يوم إقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تطبق أحكام شريعة الإسلام بالكامل في جميع المجالات. ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إسلام أبو خليل – أوزبيكستان



 

 

 

12/08/2021م

 

عن أوزبيكستان
إصدارات
كتابات
صور تحكي
صوتيات ومرئيات
شارك بكلماتك
اتصال
الصفحة الرئيسية
الحملة الثانية
الحملة الأولى